رواية حفص عن عاصم هي إحدى القراءات، أي روايات التلاوة، للقرآن الكريم. وفي هذا الاسم يدلّ «حفص» على الراوي، أي ناقل القراءة، ويدلّ «عاصم» على القارئ. وهي الرواية التي بُني عليها المصحف المتداول بالاستخدام العام في معظم العالم الإسلامي تقريبًا اليوم، وهو طبعة القاهرة لعام 1924.
معنى القراءات وموقع رواية حفص منها
تعني «القراءات» الطرق أو الأساليب التي يُتلى بها القرآن، وتُطلق تقنيًا على الأشكال اللغوية والمعجمية والصوتية والصرفية والنحوية المسموح بها في التلاوة. ويُطلق اللفظ نفسه كذلك على فرع من العلوم الإسلامية يعنى بأوجه التلاوة.
وتتكوّن كل قراءة من قارئ وراوٍ عنه، ولذلك تُنسب الرواية إلى الاثنين معًا، كما في «حفص عن عاصم». وقد قنّن علماء المسلمين القراءات العشر في القرون الأولى من الإسلام، وتُعدّ رواية حفص عن عاصم واحدة من هذه الروايات، وهي اليوم الأوسع حضورًا بين المسلمين بحكم اعتماد مصحف القاهرة عليها.
لماذا تتعدد القراءات؟
سُمّيت قراءات لأن القرآن انتشر في الأصل شفاهةً وتناقلته الأجيال بالرواية. ومع وجود نص مكتوب، لم يتضمن هذا النص معظم الحركات ولم يميّز بين كثير من الحروف الصامتة، فأتاح ذلك تنوعًا كبيرًا في القراءة.
وتشمل الفروق بين القراءات ما يلي:
- قواعد المدّ والنغمة والنطق.
- الوقف.
- الحركات.
- الحروف الصامتة، وهو ما يؤدي إلى ضمائر وصيغ أفعال مختلفة.
- كلمات كاملة، وحتى معانٍ مختلفة.
وتختلف القراءات كذلك في نقط الإعجام وعلامات الحركات وفي الهيكل الصامت للكتابة (الرسم)، ما ينتج قراءات مختلفة اختلافًا جوهريًا. ولكل قراءة اليوم نصّها الخاص بالخط العربي الحديث.
ومع هذا التنوع، لا تغيّر هذه الاختلافات الرسالة العامة للقرآن ولا معانيه العقدية، إذ كثيرًا ما تكون الفروق دقيقة ومتكافئة في السياق.
ما الذي لا ينبغي الخلط بينه وبين القراءات؟
هناك خلطان شائعان:
- القراءات والتجويد: التجويد هو قواعد النطق والنغمة والوقف، وليس هو القراءات. ولكل قراءة تجويدها الخاص.
- القراءات والأحرف: يُخلط بينهما أحيانًا لأن كليهما قراءة للقرآن لها «سلسلة سند متصلة إلى النبي». وهناك آراء متعددة في طبيعة الأحرف وعلاقتها بالقراءات، والرأي العام أن الخليفة عثمان أزال كل الأحرف ما عدا حرفًا واحدًا خلال القرن السابع الميلادي.
وهذا الموضوع ليس يسيرًا؛ فبعد قرون من الدراسة لا تزال اختلافات القراءات «تذهل وتحيّر» الباحثين بحسب عمار خطيب ونذير خان، ووصف أبو عمار ياسر قاضي القراءات والأحرف بأنها «من أصعب الموضوعات» في الدراسات القرآنية.
| العنصر | المعنى |
|---|---|
| حفص | الراوي، أي ناقل القراءة |
| عاصم | القارئ |
| مصحف القاهرة 1924 | المصحف المتداول بالاستخدام العام، المبني على قراءة حفص عن عاصم |
وخلاصة الأمر أن رواية حفص عن عاصم هي الصورة التي يألفها أغلب المسلمين اليوم حين يفتحون المصحف المطبوع، وهي واحدة من قراءات عدة قائمة على الرواية الشفهية وعلى نص مكتوب أتاح تنوعًا مشروعًا، من غير أن يمسّ ذلك رسالة القرآن العامة ولا معانيه العقدية.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر