تتوقع قوة الفضاء الأمريكية أن يسقط مرصد «سويفت» التابع لوكالة ناسا نحو الأرض في السادس من نوفمبر أو في حدود هذا التاريخ، بعد أن فشلت محاولة إنقاذه ولم يعد قادرًا على أداء مهامه العلمية. ويُنتظر أن يتفكك معظمه عند دخوله الغلاف الجوي.

مهمة إنقاذ بقيمة 30 مليون دولار لم تكتمل

أطلقت ناسا في يوليو 2026 مهمة إنقاذ خاصة كلّفت 30 مليون دولار. كانت المركبة الروبوتية «لينك» ستسحب «سويفت» مسافة 150 ميلًا بعيدًا عن الأرض، لرفع مداره وإطالة عمره التشغيلي. غير أن المهمة فشلت.

وقال مدير ناسا جاريد أيزاكمان في أغسطس إن الإلغاء سببه مشكلات في نظام التحكم بالمركبة، ما جعل إبقاءها موجّهة ومستقرة في الفضاء مستحيلًا. والمرصد نفسه لا يملك نظام دفع يتيح له تصحيح مداره.

وكان ازدياد النشاط الشمسي في عام 2024 قد سخّن الطبقات العليا من الغلاف الجوي ومدّدها، فزاد الاحتكاك بالقمر الاصطناعي وتسارع هبوطه. وأعلنت ناسا في 26 أكتوبر أن «سويفت» صار على بعد أقل من 170 ميلًا عن سطح الأرض، وهو مدار منخفض جدًا لقمر اصطناعي، وأن تلسكوباته لم تعد قادرة على إبقاء مراقبتها لأهدافها الفلكية مستقرة. أجرى المرصد رصده الأخير في 20 أكتوبر، ثم أنهى فريق التشغيل في جامعة ولاية بنسلفانيا حالته التشغيلية.

أكثر من 2000 انفجار غامي و7000 ورقة بحثية

أُطلق «سويفت» في 20 نوفمبر 2004 بثلاثة تلسكوبات، وصُمّم لرصد الانفجارات الغامية، وهي من أشد الانفجارات طاقةً في الكون. كان يحدد مواقعها ويرسل إحداثياتها إلى مراصد حول العالم لمتابعتها. وبينما صُمّم للعمل بضع سنوات في مدار أرضي منخفض، تجاوز عمره المتوقع بكثير.

رصد المرصد خلال حياته أكثر من 2000 انفجار غامي وعددًا يقارب ذلك من المستعرات العظمى، وأسهمت بياناته في أكثر من 7000 ورقة بحثية. ومن إسهاماته دراسة المستعرات العظمى وتمزيق الثقوب السوداء للنجوم.

وقال شون دوماغال-غولدمان، مدير قسم الفيزياء الفلكية في مقر ناسا بواشنطن، إن «سويفت» حقق عائدًا استثماريًا استثنائيًا للأمة، فقد صُمّم لمهمة أساسية مدتها سنتان لكنه أنتج أكثر من عشرة أضعاف هذه المدة. وأضاف أنه أدّى دورًا كبيرًا في فهم الكون المتغيّر، وكان جزءًا من ثورة في الفيزياء الفلكية أظهرت أهمية الرصد السريع الاستجابة لمجتمع العلماء كله. ويترك المرصد، بحسبه، أرشيفًا استثنائيًا من الرصد متعدد الأطوال الموجية سيغذّي اكتشافات جديدة لعقود.

قطع قليلة قد تنجو ورجحان للسقوط في المحيط

قال براد سينكو، كبير علماء ناسا لهذه المهمة، إن بعض القطع المصنوعة من التنغستن وأجزاء من المرايا قد تنجو من عملية الدخول. وذكر دين سلادن، مهندس الطيران والفضاء ومدير الجودة في شركة «أكيو كومبوننتس»، أن الناجي الأكثر ترجيحًا هو عجلات التفاعل الست الثقيلة التي استُخدمت للتوجيه، إضافة إلى أجزاء التلسكوب الأمتن كالعدسات والمرايا. وتوقع أن تصل إلى الأرض حفنة من الشظايا الصغيرة المحترقة فقط، ولا شيء منها يشبه تلسكوبًا.

وتقع مناطق واسعة من أفريقيا وأستراليا والهند وجنوب شرق آسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية ضمن منطقة إعادة الدخول التي تراقبها قوة الفضاء. ولم تُنشر حسابات أدق لموقع السقوط، لكن الأرجح أن تستقر كل القطع الباقية في المحيط.

وبحسب سلادن، تحدد متطلبات ناسا للحطام المداري ألا يتجاوز خطر وقوع إصابات بشرية من الحطام الناجي واحدًا في 10 آلاف. ورأى أن تقييم المخاطر على الأرجح أُنجز ولم يُنشر، وأنه يفضّل نشره كما فعلت ناسا مع أقمار سابقة.