عثر باحثون في الصحراء الكبرى على نيزك مريخي سُمّي «تيغازا 001»، وتبيّن من دراسات نُشرت في مجلتي «ساينس» و«ساينس أدفانسز» أنه يختلف عن العيّنات المريخية الأخرى لأنه يحمل آثارًا كيميائية من ماضي الكوكب المائي.
نيزك يختلف عن بقية العيّنات المريخية
النيازك المريخية التي وُجدت على الأرض مفيدة جدًا لدراسة تركيب المريخ وتاريخه الجيولوجي. غير أنها غالبًا لا تقدّم سوى معلومات محدودة عن الظروف البيئية في ماضيه البعيد. أما «تيغازا 001» فهو قديم جدًا، وقد حفظ آثارًا كيميائية لتفاعل مواد القشرة المريخية مع غلافها المائي القديم. وقال يانغ ليو من مختبر الدفع النفاث التابع لناسا إن أحد مراجعي الورقة العلمية وصف النيزك بأنه «حجر رشيد» للمريخ.
بلورات الأباتيت تحمل بصمتين للهيدروجين
تحفظ بلورات دقيقة من معدن الأباتيت داخل النيزك بصمتين لمصدرين للهيدروجين: أحدهما من باطن المريخ، والآخر مرتبط بغلافه المائي القديم. أي إن النيزك يحوي مادة تغيّرت بفعل بيئة غنية بالماء. ويكشف ذلك أن مواد تبادلتها الصهارة العميقة في المريخ مع سطح مائي. والصخرة تعود إلى نحو 500 مليون سنة بعد تشكّل المريخ وبقية المجموعة الشمسية، ما يعني أن هذا التبادل حدث مبكرًا جدًا في عمر الكوكب.
أول قطعة من منطقة لم تُؤخذ منها عيّنة
قالت لي سابر، العالمة في ناسا التي شاركت في البحث، إن هذه أول قطعة من القشرة المريخية من جزء من المريخ لم تتوفر منه عيّنة من قبل. وأضافت أنها تسجّل تفاعلات بين الماء والصخر، وربما أثرًا للغلاف الجوي المريخي أثناء فقدانه الماء. المريخ اليوم كوكب بارد وقاحل، لكن أدلة جمعتها مهمات فضائية تشير إلى أنه كان فيه أنهار وبحيرات وربما مسطحات مائية كبيرة. وتوجد أدلة كثيرة منذ سنوات على أنه احتضن ماءً سائلًا على سطحه. ومن الأسئلة الكبرى اليوم: هل سمح ذلك الماء بظهور حياة مجهرية، وما الذي غيّر هذه البيئة التي كانت ملائمة للحياة؟ أما كيفية حدوث هذا التحول عبر مليارات السنين فما زالت لغزًا، والإجابة عنها جزء من دوافع إرسال المسابير والمركبات الجوالة وربما بعثات مأهولة إلى المريخ.
الصحراء الكبرى أرشيف طبيعي للمجموعة الشمسية
تُعدّ الصحراء الكبرى أرشيفًا طبيعيًا لتاريخ الأرض والمجموعة الشمسية. وقد عثر العلماء بين رمالها على أحافير عمرها 40 مليون سنة وعلى نيازك أخرى. وفي عام 2019 استُخرجت من رمالها قطعة عمرها 4.5 مليار سنة، وتشير أبحاث حديثة إلى أنها ربما جاءت من كوكب أولي قديم اختفى، وقد يكون بحجم القمر.

التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر